أخبار عالميّة "مغناطيس يلتصق بأذرع الأشخاص بعد تلقيهم لقاحات كورونا": ما الحكاية؟
نشر في 03 جوان 2021 (10:50)
يمكن أن يتفاعل المغناطيس مع جسم الإنسان، إذ نقلت رويترز عن مكتب الصحة بميدن أن البشر جميعا بشكل طبيعي "مغناطيسيون قليلا".
د. أسامة أبو الرُّب - الجزيرة نت
19/5/2021|آخر تحديث: 19/5/202110:49 PM (مكة المكرمة)
تُظهر منشورات يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي مغناطيسا ينجذب إلى أجساد أشخاص، يقولون إنهم تلقوا اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19″، فما صحة هذه المزاعم؟.
ووفقا لهذه الفيديوهات، فإن "انجذاب المغناطيس إلى جسم متلقي اللقاح المزعوم هو ناتج عن مواد في لقاح كورونا دخلت الجسم مع حقن التطعيم"، أو نتيجة "رقاقة إلكترونية مايكروية" (microchip) يتم حقنها مع اللقاح في الجسم.
اقرأ أيضا
أعراض فيروس كورونا.. 33 علامة على الإصابة بالمرض
تعرف على أعراض السلالة الهندية من فيروس كورونا
الأعراض الجانبية لثمانية أنواع من لقاحات كورونا في جدول واحد
دليلك الشامل إلى مكونات لقاحات كورونا.. منها نوع يكون استجابة مناعية قوية بعد جرعة واحدة فقط
كيف رد العلماء؟
وصف البروفيسور مايكل كوي من كلية الفيزياء في "ترينيتي كوليج دبلن" (Trinity College Dublin) -في تصريح لوكالة "رويترز" (Reuters)- الادعاءات بأنها "هراء كامل"، حيث جورد في حديثه لرويترز عبر البريد الإلكتروني؛ بأنك ستحتاج إلى غرام واحد من معدن الحديد لجذب ودعم مغناطيس دائم في جانب الحقن، شيء "تشعر به بسهولة" إذا كان موجودا.
وأضاف "بالمناسبة، تم حقن زوجتي بجرعتها الثانية من لقاح "فايزر" (Pfizer) اليوم، وقد حُقنت بها منذ أكثر من أسبوعين. لقد تحققت من أن المغناطيس لا ينجذب إلى أذرعنا!".
ووفقا لـ"أسوشيتد برس" (Associated Press) لا تحتوي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المصرح باستخدامها في حالات الطوارئ في الولايات المتحدة على أي ألمنيوم. ولا يحتوي لقاح "أسترازينيكا" (AstraZeneca) أو "سبوتنيك-في" (Sputnik-V) على ألمنيوم.
تستخدم بعض لقاحات كوفيد-19 الصينية، وكذلك بعض اللقاحات المستخدمة ضد أمراض أخرى، كميات صغيرة من الألمنيوم للمساعدة في تعزيز الاستجابة المناعية. هذه الطريقة آمنة وكمية الألمنيوم قليلة جدا مقارنة بما يواجهه البشر في أي مكان آخر في الحياة اليومية، كما يقول الخبراء، وفقا لأسوشيتد برس.
ونقلت رويترز عن باحثي "جامعة أكسفورد" (University of Oxford) -عن الألمنيوم في بعض اللقاحات- قولهم إنها ليست أكثر ضررا من الكميات الدنيا الموجودة بشكل طبيعي في جميع الأطعمة ومياه الشرب تقريبا.
حتى لو احتوت لقاحات كوفيد-19 على معادن، فلن تسبب تفاعلا مغناطيسيا، إذ نقلت رويترز عن "مكتب الصحة بميدن" (Meedan Health Desk) إن "كمية المعدن، التي يجب أن تكون في لقاح حتى تجتذب مغناطيسا، أكبر بكثير من الكميات التي يمكن أن تكون موجودة في جرعة صغيرة من اللقاح".
وفي مقال بمجلة "فوربس" (Forbes) نفى بروس واي لي، الأستاذ والخبير في الصحة الحسابية والرقمية، مزاعم أن لقاح كورونا يحتوي على رقاقة تؤدي لجذب المغناطيس.
وكتب أنجيلو فيشيرا في موقع "فاكت تشيك" (factcheck) إن الادعاء الكاذب بأن اللقاحات تحتوي على رقائق دقيقة يحظى باهتمام متجدد من خلال سلسلة من مقاطع الفيديو لأشخاص يزعمون أن المغناطيس يلتصق بأذرعهم بعد التطعيم؛ لكن يقول الخبراء إن أيا من المكونات لن يسبب هذا التأثير المفترض.
رقائق دقيقة
وأضاف فيشيرا أنه ليس هناك ما يدعم الادعاء الكاذب بأن اللقاحات تحتوي على "رقائق دقيقة"، أو مكونات من شأنها أن تؤدي إلى مثل هذا التأثير المغناطيسي.
وأكدت ليزا موريسي، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة تولين والتي تدرس اللقاحات، في رسالة بريد إلكتروني لموقع فاكت تشيك، أن المكونات الموجودة في لقاحات "الحمض النووي الريبوزي المرسال" (mRNA) و"الفيروسات الغدانية" (Adenoviruses) هي ببساطة "دي إن إيه" (DNA) و"آر إن إيه" (RNA)، والدهون، والبروتينات، والأملاح، والسكريات، كل هذه المكونات موجودة في العديد من الأطعمة واللقاحات والأدوية.
وأضافت موريسي "الرقاقة الدقيقة هي بالطبع أسطورة تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي". ويشير مصطلح "ميكرو" إلى حجم الشريحة الذي يعادل "ميكرون" (micrometres) في الحجم؛ أي "جزء من مليون من المتر" (1×10⁻⁶ metre). في حين أن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال والفيروسات الغدانية عبارة عن جسيمات نانوية (Nanometre)؛ مما يعني مقاسات نانومترية، أي "جزء من مليار من المتر" (1×10⁻9 metre)، وبالتالي فإن اللقاحات أصغر بمقدار ألف مرة من الرقاقة الدقيقة، ولا يمكن إدخال الشريحة الدقيقة في اللقاح.
وقال توماس هوب، الباحث في مجال اللقاحات في جامعة نورث وسترن، لوكالة الصحافة الفرنسية "لا يوجد شيء يمكن للمغناطيس أن يتفاعل معه. إنها البروتينات والدهون والأملاح والماء والمواد الكيميائية، التي تحافظ على الرقم الهيدروجيني؛ لذلك هذا غير ممكن".
وقالت أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات التابعة لجامعة جورج تاون، إن الادعاء بأن لقاحات "كوفيد-19" يمكن أن تسبب تفاعلات مغناطيسية لا أساس لها من الصحة، وذلك في تصريح لموقع "يو إس إيه تودي" (USA TODAY).
وأضافت "هذا سخيف للغاية. اللقاحات لا تجذب ذراعك، يبدو أن الشخص الذي يظهر في الفيديو قد علق المغناطيس على ذراعه (مثلا نتيجة التعرق)".
هل يمكن أن يتفاعل المغناطيس مع جسم الإنسان؟
الجواب نعم، إذ نقلت رويترز عن مكتب الصحة بميدن أن البشر جميعا بشكل طبيعي "مغناطيسيون قليلا"؛ لأنهم يحتوون على كميات ضئيلة من الحديد. ومع ذلك، فإن الجمع بين الحديد والماء في الجسم قد يؤدي لصد "تنافر" (repels) المغناطيس بشكل طفيف للغاية، وهذه الوظيفة هي أساس فحوصات "التصوير بالرنين المغناطيسي" (MRI) التي تسمح للأطباء بتقييم أعضاء الجسم في المستشفى.
مع ذلك، وفي الخلاصة، زعمُ أن لقاحات كورونا تحتوي على مواد مغناطيسية أو رقائق دقيقة أو حديد تؤدي لجذب المغناطيس؛ هو كذب.
تجربة بسيطة... وشاهدوا بأنفسكم
ولما يُشاهد في المقاطع المصورة المتناقلة شرحٌ بسيط جدا.
ويقدّمه ميك ويست Mick West، وهو كاتب علوم بريطاني أميركي، في فيديو ينشره في حسابه في يويتوب، وايضا في موقع Metabunk.org المتخصص بالتحقق العلمي. ويجري فيه بنفسه اختبارا على قطعة نقود ليبين ان الامر مجرد "حيلة من خدعة كرنفالية قديمة".
ويوضح أن المغناطيس أو العملات المعدنية أو الأشياء الملساء الأخرى ستلتصق بأجزاء مختلفة من الجسم، بما في ذلك الأنف، إذا كانت البشرة دهنية قليلاً. ويقول: "أزيلوا الدهن، ولن يلتصق الشيء" بالبشرة.
ويتابع: "بعض الناس لديهم بشرة دهنية بشكل طبيعي، والبعض الآخر يستخدم المستحضرات بشكل معتاد، أو يمكنك إضافة القليل منها بنفسك للخدعة...". و"لا علاقة على الإطلاق باللقاحات".
النتيجة: اذاً، المزاعم ان المقاطع المصورة تظهر "مغناطيساً يلتصق بأذرع أشخاص بعد تلقيهم لقاحات كورونا"، بما يثبت ان "هذه اللقاحات تحتوي على معادن أو رقائق الكترونية مايكروية"، مزاعم لا صحة لها. لقاحات كورونا لا تحتوي على معادن أو رقائق الكترونية مايكروية تجعل المتلقي ممغنطًا في موضع الحقنة، بتأكيد من العديد من الخبراء في الفيزياء والطب. وما يُشاهد في هذه المقاطع له ربما شرح بسيط، وفقا لتجربة مصوّرة: البشرة الدهنية قليلاً...